السيد كمال الحيدري

79

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

صاحب الكفاية تبنّى الأصوليّون في دراساتهم هذا المنهج . وقد أشرنا إلى كلماته فيما تقدّم ، ومن المفيد الإشارة إلى أنّ صاحب الكفاية بعد ذكره للقاعدة ( بأنّ لكلّ علمٍ موضوع ) لم يميّز بين أنحاء العلوم ، بل ذكر القاعدة وطبّقها على علم الأصول مباشرة ، وأهمل الحديث عن كون النسبة بين الموضوع والمحمول في قضيّتي ( الواجب موجود ) و ( الظهور حجّة ) مختلفة ، وهكذا في قولنا : ( الأربعة زوج ) و ( الظهور حجّة ) ، فثبوت الزوجيّة للأربعة يكون بنحوٍ ضروريّ ويستحيل انفكاك المحمول عن الموضوع ، بل الثبوت بنحو الجزم الذي لا يزول ، أمّا في قولنا ( الظهور حجّة ) لا يستحيل الانفكاك ، ولذا فإنّ الكثير من العلماء قالوا بأنّ الظهور في القرآن ليس بحجّة ، وكذلك الحال في حجّية خبر الواحد . فإذا كانت القضيّة من قبيل القسم الأوّل لا يمكن الاختلاف فيها ، أمّا الثانية فيمكن الاختلاف فيها . ولكنّ صاحب الكفاية لم يُميّز بينهما ، بل ذكر القاعدة لكلتا المسألتين أو القضيّتين . ولذا نجد الميرزا حسن البجنوردي صاحب كتاب ( القواعد الفقهيّة ) وهو الأصولي المشهور فضلًا عن كونه فيلسوفاً وفقيهاً . يقول في منتهى الأصول : « موضوعه : وقد عرّفوا موضوع كلّ علمٍ بأنّه ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة . وأيضاً قالوا : موضوع كلّ علمٍ هو ما ينطبق على موضوعات مسائله انطباق الكلّي الطبيعي على مصاديقه وأفراده . ويظهر من هذين التعريفين أنّه من المسلّمات عندهم أنّ كلّ علم لابدّ له من موضوع كلّي جامع لجميع موضوعات مسائله ولو كان مجهول العنوان ، وعيّنوا ذلك الكلّي في أغلب العلوم ، فقالوا : موضوع علم الفقه - مثلًا - فعل المكلّف ، وعلم الطبّ بدن الإنسان . وهكذا في سائر العلوم ، ربّما احتاجوا إلى تعيين شيءٍ أو أزيد كما أنّهم قالوا موضوع علم النحو هو الكلمة والكلام ، وموضوع علم الأصول